السيد محمد تقي المدرسي
18
معالم الحضارة الإسلامية (آفاق وتطلعات)
1 / ماذا نعني بقولنا ( الجوانب المشرقة من الدين ) ؟ الجواب : إننا إذا راجعنا آيات الاجتهاد والسعي والتحرّك والحيوية والتعاون والتنظيم والعقلانية . . فإننا سنجد أن هذهالآيات هي كتلة من الحضارة ، وأنها ينبوع التقدم . إن علماء الاجتماع الذين نفذوا إلى أعماق الدين وجدوا فيه ذلكالجوهر النقي ، فقرروا على ضوء ذلك أن الدين يعد أكبر محفّز للإنسان على العمل ، والنشاط والسعي والتحرّك من أجلبناء الحضارة . 2 / الفكرة الثانية تتمثل في كلام أورده المفكر الغربي المعروف ( هاملتون جيب ) الذي يعتبر مرجعاً في فهمالمجتمعات الإسلامية اليوم ، وهو أن علماء الدين في العالم الإسلامي هم الوحيدون القادرون على بعث الحضارة الإسلامية وتجديد المجتمع في البلدان المسلمة . ويستدل على ذلك بدليل يستحق الاهتمام والملاحظة ، وهو أن الدينعندما يكون باعثاً فإنه سيكون عاملًا إيجابياً ، وإلا فسوف يكون باعثاً سلبياً يقف أمام تقدم المجتمعات . ولا شك أن علماء الدين قادرون على أن يحركوا البواعث الكامنة في النفوس من جهة ، وأن يبينوا للناس ذلك الدينالحقيقي الذي يبعث على التطوير من جهة أخرى . الثورة في النفوس وهنا تحضرني كلمة لأحد علماء الحضارة ، ذات حدين ويرى بموجبها ضرورة إحداث ثورة في عمق الدين ، أي الثورةفي الدين نفسه ، أو بتعبير آخر ؛ إحداث تغيير في الجانب النظري من الدين . وبالطبع فإني لا أؤيد هذا العالم في أن التغييريجب أن يكون منصباً على الجانب النظري من الدين ، لأني أرى أن النظرية الدينية هي نظرية متكاملة لا تحتاج إلىثورة ، بل إننا نحن من يحتاج إلى القيام بثورة في نفوسنا لنفهم الدين من جديد ، وهذا هو الفرق ، لأن هذا العالم يقرّر ذلك بصفته